5.28.2016

استراتيجية سوق الغاز الأوروبي

د. محمد الصياد

تحظى أوروبا بأسعار منخفضة للغاز بفضل لجوء أكبر منتجين للغاز في القارة، وهما روسيا والنرويج، إلى الاستراتيجية الإنتاجية النفطية التي اتبعتها المملكة العربية السعودية فيما يخص الحفاظ على حصتها في سوق النفط العالمية، فيما تطبقها الدولتان للحفاظ على حصتيهما في سوق الغاز الأوروبي.
وكانت المملكة العربية السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم، قد لجأت في العام الماضي إلى استراتيجية رفع الإنتاج للحفاظ على حصتها في أسواق التصريف النفطي من أجل خفض الأسعار ودفع شركات الحفر العاملة في الولايات المتحدة في مجال استخراج النفط الصخري لتعليق عملياتها والتوقف عن مزاحمة النفط السعودي، بما في ذلك السوق الأمريكية التي بلغت وارداتها من النفط الخام السعودي في فبراير/شباط الماضي حوالي مليون برميل يومياً، انخفاضاً من حوالي 1.5 مليون برميل يومياً في ديسمبر/كانون الأول 2013 ، أي الولايات المتحدة تتجه للاكتفاء ذاتياً بالنسبة للنفط بحلول عام 2030. وهي بالفعل استطاعت تقليص وارداتها من النفط الخام الخفيف إلى الصفر تقريباً.
وتستفيد شركات الطاقة الأوروبية مثل الشركة الألمانية E.ON SE والشركة البريطانية Centrica Plc، من إمدادات الغاز الروسي والنرويجي الرخيصة بحسب مصرف سوسيتيه جنرال اس ايه (Societe Generale SA).
وقد أفضت هذه التخمة من الغاز إلى بوار تجارة شحنات سفن الغاز الطبيعي المسال (LNG) الأمريكية. كما أدت إلى إيقاف نمو صادرات الغاز القطرية.
وقد بلغت نسبة انخفاض قيمة الغاز في بريطانيا، أكبر أسواق الغاز الأوروبية، 38% في العام الماضي. ولم يكن هذا الانخفاض مواتياً لشركة الطاقة الصينية Chinese Energy Inc. التي بدأت للتو إعادة تصدير مشترياتها من الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال، وكانت أول ناقلة غاز أمريكي مسال ترسلها هذه الشركة الصينية إلى أوروبا في شهر فبراير الماضي.
وكما هو واضح هناك خطر داهم باندلاع حرب أسعار بين منتجي ومصدري الغاز في العالم على غرار حرب أسعار النفط. وكل منافس صار مستعداً لخوضها.
والسبب، كما هو واضح، هو أن الأسواق راحت تضيق بمعروض الإمدادات، والتي زادت نتيجة لظهور الغاز الصخري الأمريكي وتطلعه لاقتطاع جزء من أسواق تصريف الغاز العالمية. فضلاً عن توجه الصين الجديد نحو التخفف من أعباء «النمو الفائض» والتكاليف الجانبية مثل التضخم الناتج عن الإحماء الزائد، والحرق المفرط للموارد وانبعاثات الكربون المتعاظمة.
وبهذا المعنى فإن الغاز لا يستطيع الافتراق عن النفط، سواء في موجات صعوده أو هبوطه، أو في عمليات المد والجزر الخاصة بإمداداته.