5.28.2016

الاحتياطي الفيدرالي يهز قناعات الأسواق

فاجأ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسواق المالية في الأسبوع الماضي. حيث أشار محضر اجتماع شهر إبريل لتحديد سعر الفائدة إلى وجود احتمال كبير لزيادة سعر الفائدة في يونيو، الأمر الذي كان بمثابة مفاجأة للأسواق. وإضافة إلى ذلك، أكد عدد من أعضاء لجنة بنك الاحتياطي الفيدرالي فحوى هذه الإشارة في سلسلة من البيانات. ورداً على ذلك، قامت الأسواق بتعديل توقعاتهم لمسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة بدرجة كبيرة. وحالياً، تحدّد الأسواق أسعارها بناء على احتمال نسبته 30% لرفع سعر الفائدة في شهر يونيو، مقارنة بنسبة 4% فقط قبل أسبوعين. وعلى الرغم من تعديل التوقعات بالزيادة، إلا أننا نعتقد بأن توقعات الأسواق ما تزال مفرطة في التفاؤل. فهي تسعر حالياً بناء على توقع رفع سعر الفائدة لحوالي مرة واحدة خلال 2016، في حين أننا نعتقد بأن الأوضاع الداخلية في الولايات المتحدة تبرر رفعها مرتين.ومن المتوقع أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2016 لسببين اثنين. أولاً، التحسن في سوق العمل يؤدي إلى مزيد من الانخفاض في معدل البطالة في الولايات المتحدة. وإذا انخفض معدل البطالة إلى 4.7% بنهاية العام الجاري، كما يتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي، فإن هذا وحده سوف يبرر رفع سعر الفائدة لمرة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، وفقاً لمقياس بنك الاحتياطي الفيدرالي. ثانياً، من المتوقع أن يستمر معدّل التضخم في الارتفاع ببطء مع تحسن سوق العمل. ويتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي أن يصل معدّل التضخم الأساسي إلى 1.6% بنهاية العام الجاري مقارنة مع 1.3% في العام السابق. وفي الواقع، فإن التضخم قد وصل سلفاً إلى 1.6%. وإذا استمر هذا التحسن، فسوف يكون ذلك مبرراً لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.كما أن هناك مؤشرات أخرى للاقتصاد الكلي تعبد الطريق نحو جولة إضافية من رفع أسعار الفائدة. فقد ارتفع النشاط الاقتصادي خلال الربع الثاني مع نمو اقتصادي يشير حالياً إلى 2.5% حسب نموذج بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا. وكان جزء من هذه الزيادة في النشاط الاقتصادي راجعاً إلى تباطؤ الارتفاع الذي شهدته قيمة الدولار الأمريكي، والذي كان يشكل عائقاً أمام النمو خلال العام الماضي. كما شهد معدل مشاركة القوى العاملة انتعاشاً خلال الأشهر الأخيرة، بشكل يشير إلى أن الانخفاض في معدل البطالة كان بسبب مكاسب حقيقية في مجال التوظيف وليس بسبب يأس الباحثين عن فرص الشغل وخروجهم من سوق العمل. وارتفع أيضاً نمو الأجور خلال الأشهر الأخيرة حيث ظل يرتفع بشكل مطرد وبأكثر من 2%. وأخيراً، فقد استقرت الأسواق المالية بعد الزعزعة التي شهدتها في بداية العام، كما لا يواجه الاقتصاد العالمي أي أزمات مرتقبة.