5.28.2016

صناديق المؤشرات المتداولة تسحب صادرات سويسرا من الذهب

ترجمة:ثابت الجرو

غيرت لندن المعادلة وتفوقت على الدول التي كانت في الماضي المراكز التقليدية والرئيسية لتجارة الذهب حول العالم مثل الهند والصين، وذلك باستيرادها شحنات ضخمة من المعدن النفيس من المصانع السويسرية ليتم حفظها في خزائن المملكة المتحدة حيث تثير موجة شراء واسعة من جانب صناديق المؤشرات المتداولة.
وحسب تقرير «فايننشال تايمز» فإن بريطانيا كانت الوجهة الأكبر لصادرات الذهب السويسرية خلال الشهر الماضي مسجلة المعدل الأعلى منذ 2012 بكميات من الذهب وصلت إلى 78.7 طن في إبريل الماضي متفوقة بذلك على واردات هونغ كونغ والهند والصين مجتمعة.
وتعكس هذه الإحصائيات التغير الحاد الذي طرأ في السنوات الأخيرة عندما كان يتم إرسال شحنات الذهب من لندن ليتم تنقيته وصناعته في المعامل السويسرية قبل أن يتم شحنها إلى الهند والصين، أكبر مستهلكَين للذهب في العالم، إلا أن الطلب على الذهب شهد تراجعاً كبيراً في كلتا الدولتين خلال الأشهر الماضية، بينما أثارت صناديق المؤشرات المتداولة في كل من امريكا وبريطانيا موجة شراء واسعة للمعدن الأغلى في ظل التقلب والتخبط الذي شهدته أسواق الأسهم في مطلع العام الجاري، فضلاً عن تلميحات البنك الاحتياطي الفيدرالي المستمرة بشأن رفع أسعار الفائدة ما زاد شهية المستثمرين ودفعهم إلى شراء أصول الذهب باعتبارها الملاذ الآمن والمحصن ضد أي خطر يمكن أن يحدث في الأسواق.
ويقول الرئيس التنفيذي في مؤسسة «شاربس بيكسلي» لتجارة سبائك الذهب إننا نشهد مسارا معاكسا تماماً لما كانت عليه الأحوال خلال السنوات الخمس الماضية، فسوق المجوهرات الفاخرة يعيش حالة عدم استقرار نتيجة تراجع مشتريات التجار الصينيين، فمنذ 2012 كانت السوق الهندية والصينية تستقبل 58% من صادرات الذهب السويسرية شهرياً، أما خلال الشهر الماضي فقد بلغت نسبة حصتهم من ذهب سويسرا31 % وهي الأدنى منذ منتصف 2014، حيث تعد سويسرا مركزاً مهماً لصناعة وتنقية سبائك الذهب بينما تشكل خزائن لندن لا سيما خزائن بنك «إتش إس بي سي» مستودعات مهمة للتخزين داعمة أداء صناديق المؤشرات المتداولة.
وفي وقت سابق من هذا الشهر أعلن البنك التجاري الصناعي الصيني «آي سي بي سي» موافقته على شراء إحدى خزائن لندن للذهب من بنك «باركليز»، تصل طاقتها الاستيعابية إلى 2000 طن من المعدن النفيس.
وكان الذهب قد ارتفع 16% في الربع الأول من العام الحالي مسجلاً بذلك أعلى معدل له منذ 1986 بعد أن ضخ المستثمرون أكثر من 12.4 مليار دولار في صناديق المؤشرات الخاصة بالذهب لتسجل أعلى تدفقات للأموال إلى هذه الصناديق منذ 2009، وفي المقابل فقد تراجع الطلب على المجوهرات 19% خلال الربع الأول.وعلى صعيد التداولات تراجعت أسعار الذهب خلال تداولات أمس الأول للجلسة الثامنة على التوالي وسط ارتفاع واسع النطاق للدولار مقابل أغلب العملات الرئيسية، وسجل المعدن الأصفر خسائر أسبوعية.
وانخفضت العقود الآجلة للذهب تسليم يونيو عند التسوية 0.5% أو بمقدار 6.60 دولار إلى 1213.80 دولار للأوقية، وهو أدنى إغلاق منذ أواخر فبراير وسجل المعدن النفيس خسائر أسبوعية 3.1%.
في غضون ذلك، ارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس أداءه مقابل سلة من العملات الرئيسية 0.4% إلى 95.5 نقطة، وهو ما زاد من الضغوط على السلع، ومن بينها الذهب.وتلقت العملة الأمريكية دعماً من تزايد التكهنات بخصوص رفع معدل الفائدة قريباً من جانب الاحتياطي الفيدرالي، وذكرت رئيسة البنك المركزي جانيت يلين أن رفع الفائدة سيكون مناسباً خلال الشهرين المقبلين.