5.28.2016

أسباب تأرجح الأسهم والبورصات العالمية

محمد العريان

هل فاجأك التقلب في تداول الأسهم والتأرجح في أداء مؤشر «داو جونز»، وتزايد التذبذب في قطاعات أخرى بالأسواق المالية، بما في ذلك سندات الخزانة الأمريكية؟

لا تتفاجأ!

هناك إطار عمل بسيط يشرح هذه النوبات من التقلبات، وكذلك يسلط الضوء على ما هو آت.
ففي الوقت الذي بلغ تقييم الأسهم حداً تاريخياً، إلا أن تغييرات صغيرة في «أسس التداول التقليدية» يمكن أن يكون لها تأثير كبير في التعاملات اليومية في السوق وهي: تنظيم النمو العالمي وبالتالي آفاق أرباح الشركات، وتوصيف البنوك المركزية، وخاصة استعدادها وقدرتها على كبح جماح التقلبات المالية.
وعلى الرغم من أن النمو العالمي كان أدنى من التوقعات خلال السنوات الأخيرة، إلا أن الأسواق كانت تنظر إليه على أنه مستقر نسبياً. وكانت خصائص مكونات الاقتصاد العالمي مستقرة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالدول ذات الأنظمة الاقتصادية المهمة. وعلى وجه التحديد، كان أداء الولايات المتحدة أفضل من الاقتصادات المتقدمة الأخرى، بمعدل نمو ما بين 2% و2.5%، مقارنةً مع معدل نمو لأوروبا واليابان بين 1% و1.5%. وتقود الصين والهند الأسواق الناشئة، مع هبوط طفيف للأولى، عوضه تسارع في النمو للأخيرة.
وفي الوقت ذاته، فإن أسس التداول التقليدية تقول إن البنوك المركزية مستعدة وقادرة على التدخل بشكل دوري لكبح جماح التقلبات المالية، وهذا كجزء من اعتماد العالم المتقدم على السياسات النقدية غير التقليدية لتعزيز النمو الاقتصادي. وفي هذه العملية، أدت معدلات الفائدة المتدنية وزيادة عملية شراء الأصول إلى ظهور عوائد سلبية في كل من أوروبا واليابان.
وبين الحين والآخر، يتم طرح العديد من الأسئلة حول هذه الاعتقادات والسياسات المتبعة، وعندما يتم التساؤل حول الجدوى منها، كما كان عليه الحال في يناير وفبراير، فإن زيادة التذبذب في السوق تكون واضحة جداً ومقلقة.
وفي أواخر الأسبوع الماضي، فإن مشاعر العديد من المتعاملين في الأسواق المالية تجاه دعم البنك المركزي، اهتزت بسبب تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي التي تشير إلى أن الأسواق قللت من احتمال رفع البنك المركزي الأمريكي لأسعار الفائدة. وتم تضخيم ذلك بعد محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأمريكية في إبريل.
ومع ذلك، ارتفعت أسواق الدخل الثابت قليلاً خلال الأيام القليلة الماضية، لتظهر الطريقة التي استخدمها البنك الاحتياطي الفيدرالي مؤخراً نجاعتها وبشكل ملحوظ، وأدت العوائد المرتفعة خلال العامين الماضيين إلى تقارب في وجهات النظر بين الفيدرالي والخزانة الأمريكية، لم يحدث من العام 2007. وخلال هذه الفترة انتقلت نزعات التقلب إلى قطاعات اقتصادية أخرى في السوق الأمريكي وحول العالم، سواء في أسواق الأسهم أو العملات. وتمثلت نتائج هذه التقلبات في مؤشرات الأسهم الرئيسية مثل الارتفاعات العشرية لمؤشر «داو جونز» خلال اليوم الواحد، وصعود مؤشر «فيكس»، في حين فقدت بعض أسواق الأسهم بشكل مفاجئ جميع الأرباح التي حققتها منذ بداية العام 2016.
وعند وضع ذلك في سياقه التاريخي، فإن التحركات الأخيرة في الأسواق ليست ذات أهمية تذكر. وخلال العامين الماضيين، بقيت الأسهم إلى حد كبير تتحرك بشكل أفقي، مع وجود بعض التحركات الحادة سواء كان صعوداً أو هبوطاً في بعض الأحيان. ومعظم هذه التحركات نتجت عن التغييرات في السمات التي ذكرناها سابقاً. وعندما يتم تنشيط هذه المحفزات، تميل الأسهم إلى التحرك سواء كان صعوداً أو هبوطاً، بسبب السيولة غير المنتظمة في السوق، وهي ظاهرة تؤثر في الأسهم التي يستثمر فيها على نطاق واسع، والأوراق المالية الأخرى التي لديها قاعدة محدودة من المستثمرين مثل الأسواق الناشئة.
وبجانب ما سبق، تخلق التحولات التي تشهدها الأسواق، وتجنب المخاطر المالية، وثقة المستثمرين الزائدة في عمق السيولة في السوق، ظروفاً تجعل النظام بأكمله أقل استقراراً، والسياسات النقدية غير التقليدية أقل فاعلية.
وإذا أضفنا عدم التنسيق في السياسة النقدية حول العالم، فستظهر شكوك حقيقية بشأن ما إذا كانت معدلات النمو المنخفضة المستقرة ستستمر لسنوات عديدة قادمة. وبالنظر إلى شعور الأسواق المتزايد بمدى التوترات والتناقضات الكامنة، ستزداد الاضطرابات المالية، وهو ما قد يعقّد الوضع حتى في الاقتصادات التي تدار بشكل جيد.
وفي هذه الظروف، سيكون من الصعب الحفاظ على بيئة النمو المنخفض والمستقر، وستضطرب المعنويات في السوق على نطاق واسع، وتصبح التذبذبات أكثر توتراً وعنفاً.