6.20.2016

«صورة باكستان» العائق أمام الاستثمارات رغم أسرع نمو في 8 سنوات


الأسهم الباكستانية ترتفع والوضع الأمني يتحسن مما يغذي النمو الاقتصادي وشركة أم.أس.سي.آي لمؤشرات الأسهم سترفع تصنيف الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا إلى «اقتصاد ناشئ».
كلها عوامل إيجابية، ومع ذلك يجد علي سايجول الذي شارك في تأسيس شركة استثمار مباشر صعوبة في إقناع المستثمرين الأجانب بالتغاضي عن الماضي العنيف للبلاد والمراهنة على اقتصادها.
يقول سايجول، إن محاولاته تنهار أمام نفس العقبة في أغلب الأحوال.. صورة باكستان.
وبعد عشر سنوات شهدت اضطراباً لا يزال المستثمرون يرفضون زيارة باكستان، ويصرون على مقابلة سايجول في دبي.
وقال وهو يحتسي القهوة في مقهى راقٍ في العاصمة الباكستانية: «معظمهم لم يزر باكستان. إنها مشكلة كبيرة. حين يزور الناس باكستان يرون أنها فعلياً على النقيض مما يتوقعونه».
وترتبط إحباطات سايجول بجوهر مساعي باكستان لاجتذاب استثمارات أجنبية ورفع معدل النمو الاقتصادي من 4.7 في المئة ليتجاوز ستة في المئة وهو المستوى الذي يصفه الخبراء بأنه الحد الأدنى اللازم لاستيعاب الأعداد الجديدة التي تتدفق على سوق العمل في دولة يقطنها 190 مليون نسمة.
وينمو اقتصاد باكستان البالغ حجمه 250 مليار دولار بأسرع وتيرة في ثمانية أعوام، ولكنه لم يجتذب استثمارات أجنبية مباشرة إلّا بقيمة مليار دولار في تسعة أشهر حتى إبريل/نيسان.
وبالمقارنة بلغ حجم تدفقات الاستثمار المباشر على إندونيسيا 29 مليار دولار العام الماضي.
وازدهر عدد كبير من الشركات منذ عام 2014 إثر هجوم للجيش على جماعات متشددة، مما ساهم في تحسن الوضع الأمني. وفي المدن الكبرى ترتفع مبيعات السيارات وتنتشر مراكز التسوق لتلبي احتياجات الطبقة المتوسطة الآخذة في النمو.
وقال مفتاح إسماعيل مستشار رئيس الوزراء الباكستاني المكلف بجذب استثمارات أجنبية لباكستان: «التصورات تتغير متأخراً. واقعنا تغير ولكن إدراك المستثمرين ذلك يستغرق بعض الوقت».
وقال إسماعيل إنه كان يتوقع تدفق المزيد من الأموال من الخارج بحلول هذا الوقت، مسلماً بالحاجة لإقناع المستثمرين بأن باكستان لن تعاني من جديد عجزاً كبيراً أو أزمات نقد أجنبي.
وثمة دلائل أولية على أن الشركات الأجنبية تضع السوق الاستهلاكية سريعة النمو في باكستان نصب أعينها.
وتدرس شركة صناعة السيارات رينو نيسان، إنشاء مصنع في باكستان بينما أعلنت سوزوكي الموجودة بالفعل في باكستان أنها قد تستثمر 460 مليون دولار في إقامة مصنع جديد.
وتبدي حكومة رئيس الوزراء نواز شريف ثقة كاملة في الاقتصاد حتى أنها تنوي إنهاء برنامج مساعدات مالية من صندوق النقد الدولي بقيمة 6.7 مليار دولار في سبتمبر/ أيلول، ولكن محللين يقولون، إن هذه الخطوة قد تنطوي على مخاطرة إذا ارتفعت أسعار النفط.
وفي كراتشي يأمل مجتمع الأعمال أن يسهم رفع أم.أس.سي.آي تصنيف باكستان في عودة مستثمرين أجانب فروا غاضبين في 2008 بعد أن فرضت البورصة قيوداً منعتهم من الخروج من السوق المتهاوي طوال ثلاثة أشهر.
وقال هارون عسكري نائب مدير بورصة الأسهم: «ما حدث في عام 2008 لن يتكرر أبداً».
وارتفع مؤشر البورصة الباكستانية أكثر من 500 في المئة منذ عام 2009 ولكن لا يزال البعض يعتبر الأسهم رخيصة، ويجري تداولها بمضاعف ربحية أقل كثيراً منه في أسواق ناشئة أخرى، بسبب المخاطر الأمنية والسياسية في باكستان.
وقال سايجول الذي شارك في تأسيس بالتورو كابيتال التي تدير صندوق استثمار مباشر حجمه 48.5 مليون دولار، إن المستثمرين الأجانب الذين بدؤوا أخيراً يأخذون باكستان على محمل الجد في الأغلب ما يتفاجؤون.
وتابع: «يقولون، إنهم لم يروا أبدا دولة أو اقتصاداً بحجم الاقتصاد الباكستاني لا يحظي بتغطية تذكر بل وليس على رادار المستثمرين أصلاً.» (رويترز)