6.20.2016

خطر داهم بانتظار مستثمري السندات

جون بليندار

هل يعاني مجلس الاحتياطي الفيدرالي مشكلة مصداقية؟هذا على الأقل ما يراه أحد أعضاء المجلس ناريانا كوشرلاكوتا، محافظ بنك مينابوليس السابق، الذي يقول إن المستثمرين فقدوا ثقتهم بقدرة المجلس على تحقيق الهدف الذي حدده فيما يخص معدل التضخم عند 2% وان الوقت قد حان لتغيير نهج المجلس وتخفيف التشدد في السياسة النقدية.
ويتعرض المجلس لانتقادات خبراء الاقتصاد الذين يتهمونه بالعجز عن التنبؤ بحجم النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم منذ الأزمة المالية الأخيرة. وتمنعت قوى السوق حتى الآن عن سبق إصرار وتصميم، عن تسعير العقود الآجلة اعتماداً على وعود المجلس برفع أسعار الفائدة.
وأحد أوجه ذلك العجز أنه يترتب عليه اتخاذ المستثمرين والمستهلكين والشركات قرارات تستند إلى مؤشرات مربكة فيما يتعلق بتوجهات الاحتياطي الفيدرالي ونواياه. ولكن قبل أن نحمل المجلس كامل المسؤولية ينبغي الإشارة إلى أنه ليس وحيدا في ذلك النهج. فبنك اليابان المركزي أعلن منذ عام 2013 أن معدلات التضخم التي يستهدفها خلال عامين هي 2% ولا يزال حتى اليوم بعيدا جدا عن تحقيق ذلك الهدف.
وحقيقة الأمر أن أياً من بنوك العالم المركزية الكبرى لم يكن أحسن حالاً على هذا الصعيد. كما أنه لا يمكن لأحد أن يتنبأ بالمسار الذي يسلكه الاقتصاد بعد الأزمة. وأكرر هنا أن ملاذ الاعتماد على البيانات الاقتصادية الذي يلجأ إليه الاحتياطي الفيدرالي هو ملاذ بلا أسوار معرض للاختراق في أي لحظة وهو ما أكده تقرير الوظائف الأخير.
وبغض النظر عن هذه الأزمة التي فرضت ظلالاً من الجهل فإن صعوبات رسم السياسات النقدية تتجلى في مستويات مختلفة. ومن العوامل الجديرة بالذكر هنا أن التباين في أداء مختلف الاقتصادات العالمية كمنطقة اليورو واليابان لا تقدم كثير عون في هذا الإطار خاصة في ظل وفرة الادخار على الصعيد العالمي. ومع بلوغ سياسة البنك المركزي الأوروبي ونظيره الياباني هذا الحد من التساهل ، سينتج عن رفع أسعار الفائدة الأمريكية هروب الاستثمارات من بيئة الفائدة السلبية إلى الولايات المتحدة التي تعطي سندات خزانتها عوائد مجزية. وفي نفس الوقت سوف يزيد الدولار قوة على قوته ما يعود بالضرر على أرباح الشركات وبالتالي ترنح أسواق الأسهم. ولهذا تبقى الظروف المالية متشددة وتؤجل خطوة رفع أسعار الفائدة مجددا وتزداد ضبابية رؤية مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وعندما يقرر المجلس رفع أسعار الفائدة كما حدث في ديسمبر الماضي يبقى تأثير ذلك في عوائد سندات الخزانة محدوداً. ومع غياب النمو الاقتصادي في منطقة اليورو واليابان يبقى تطبيع أسعار الفائدة الأمريكية وهماً.
وبالنسبة للمستثمرين تفرض هذه الحلقة المفرغة البحث عن ملاذات آمنة. لكن أين هي تلك الملاذات في الوقت الذي بلغت قيمة سندات الخزانة الأمريكية أكثر من 10 تريليونات دولار وتدنى العائد عليها إلى الصفر، كما سجلت السندات الألمانية أول هبوط للعائد عليها إلى الصفر. ولهذا يبدو أفق أسواق السندات مرعباً في الوقت الذي يفيد الدرس الذي تعلمه المستثمرون من الأزمة الأخيرة أن القادم أشد رعباً.
لكن تجربة الانتعاش بعد الأزمات السابقة تقول إنه بعد بضع سنوات من الانتعاش تتحسن فيها أسعار الأسهم والسندات، يعود العائد على السندات إلى الترنح ثم الزوال.