لم يعلم حتى الآن أي أحد ضمن المراتب العليا في مؤسسة «ماكنزي» الاستشارية ما تعنيه الأحرف MIO التي أوردتها الـ«فاينانشيال تايمز»، والتي تعني «ماكنزي أنفستمنت أوفيس» التي ارتبطت بصندوق التحوط الذي يدير أصولا بـ 9.5 مليار دولار لشركائه، وهو الصندوق الذي طالما كان يعمل في الخفاء.
هناك درس يمكن تعلمه من المشكلة التي أربكت الاقتصاد العالمي، فخلال الأشهر القليلة الماضية وبعد الفضائح التي أظهرتها تسريبات وثائق بنما، كثر الحديث عن عدم وجود تعاون دولي أو هيئة دولية تمثل الشفافية العالمية فيما يتعلق بالأنشطة الخفية والمتشعبة للشركات العالمية. وبدأ الضغط المفروض على الحكومات والشركات في التنامي لكي تنتهج طرقا أكثر شفافية فيما يتعلق بأنشطة المؤسسات والهيئات والفروع التابعة لها، حتى وأن كانت المراكز الخارجية التابعة لها.
وفي كل هذا، فإن هنالك نقطة أساسية تم التغاضي عنها، ألا وهي أن البيانات غير الواضحة لن تحل مشكلة الشفافية. ومن الأمور الأخرى المطلوبة إتاحة الفرصة للمحللين لتحديد الروابط الموجودة بين الشركات المنتشرة في مختلف المناطق الإدارية المحلية. ووفقا لمؤسسة «كريس تاغارت» المستقلة العاملة في مجال البيانات، فإن هنالك ما بين 200 إلى 400 مليون من الشركات غير المدرجة في البورصات العالمية، وهي المؤسسات أو الشركات المسجلة في السجلات التجارية المحلية، وبما أن السجلات المحلية مجزأة إلى عدة أقسام وأفرع فإن من الصعب جدا على المساهمين أو المشرعين تشكيل صورة كاملة عن الأنشطة التي تقوم بها شركة ما.
إن ذلك الأمر ينتج عنه مخاطر جمة فيما يتعلق بالاستقرار المالي، ومن بين الأسباب الحالية التي تجعل من الصعب قياس حجم ديون الشركات الصينية هي أنه تم إصدارها عبر شبكة من الهيئات القانونية التي لا تتسم بالشفافية، وبالمثل فإن المشرعين وجدوا صعوبة بالغة في التصدي لانهيار بنك «ليمان برذرس» في العام 2008 بسبب أن البنك كان يدير نحو 3000 مؤسسة قانونية حول العالم.
ويبقى السؤال المطروح، هل ثمة حل لهذه المشكلة؟ يتمثل أول الحلول في أن تقوم الحكومات بنشر السجلات التجارية للشركات على شبكة الإنترنت، ومن الخطوات الأخرى المهمة أن يتم الاتفاق فيما بين الحكومات والشركات على معيار لتحديد المؤسسات القانونية، وهو ما يمكن الجميع من تعقب أنشطة الشركات حتى خارج الحدود. ولحسن الحظ فقد بدأ العمل في هذا الاتجاه، وتم في العام 2014 إنشاء مؤسسة لمراقبة المؤسسات القانونية حول العالم، وتتمثل مهمتها في استخدام محدد للبيانات، علاوة على أنها تقوم بتحديد كافة الأطراف المعنية في التعاملات المالية. وتقوم مجموعات مثل «داتا كوليشن» التي تتخذ من واشنطن العاصمة مقراً لها بتشكيل مجموعات ضغط ترغم الشركات على الانصياع التام لبرامج الكشف عن البيانات بصورة تفصيلية أكثر.
وعلى الرغم من الخطوات الحكومية الجادة في هذا الشأن، إلا أن النتائج لا تزال بطيئة بعض الشيء، مقارنة بما تحقق في القطاعات الخاصة. ففي السنوات الماضية بدأت بعض الشركات العالمية في تجميع المعلومات المهمة حول الشبكات المعقدة للمؤسسات المتفرعة وتشكيل مجموعات لتعقب أنشطة الشركات، وهي الخطوة التي يتم بها تفادي الوقوع في منظومات ذات أطر معقدة ومتشعبة.
وعلى الرغم من كل ذلك فإن هذه الإجراءات والخطوات التي تم اتخاذها حتى الآن لا تبدو كافية لضبط دقة المعلومات الواردة عن أنشطة الشركات العالمية وفروعها الخفية أو المؤسسات الأخرى التي تعمل تحت مظلتها، حتى أن مؤسسة المراقبة القانونية التي تم إنشاؤها لا تظهر كافة البيانات المطلوبة بسبب عدم امتثال العديد من الكيانات العالمية الكبرى للبرنامج حتى الآن.
6.20.2016
هل حان الوقت لتكشف الشركات العالمية عن أنشطتها الخفية؟
جيليان تيت
Popular Posts (Last 7 Days)
- أرباح «التجاري الدولي» تقفز 59% إلى 36.5 مليون
- «أبوظبي التجاري للعقارات» تستعرض خدماتها
- لطافة المرأة تجذب الرجل في اللقاء الأول
- مجموعة الدانوب تحتفل بذكرى تأسيسها
- «مطارات دبي» تزيد الطاقة الاستيعابية بالخطة «دي إكس بي بلس»
- نشاط قياسي لمطار دبي بـ 7 ملايين مسافر في إبريل بنمو 7٪
- رئيس وزراء اليابان يلتقي نجوم السامبا القدامى
- بنك في نيجيريا يعمل بالطاقة الشمسية http://bit.ly/2lwRb2T http://bit.ly/2l57bWh
- وفاة الفنان سعيد صالح عن عمر يناهز 76 عامًا
- «الاقتصاد» تبحث اعتماد دليل استرشادي وعقود موحدة للإلكترونيات