6.10.2016

مانيلا...مدينة لا تهدأ على ساحل الفلبين


مع أكثر من 7 آلاف جزيرة، تعتبر الفلبين من البلدان الرائعة في شرق آسيا، وتمثل مجموعة من الجنان التي يحلم بها كل باحث عن الهدوء والمتعة والتاريخ في نفس الوقت، حيث تعتبر السياحة القطاع الاقتصادي الرئيسي في البلد الذي يتمتع بطبيعة خلابة ومجموعة من الجزر والشواطئ التي تصنف من الأجمل على مستوى العالم، ولكون العاصمة مانيلا هي البوابة الرئيسية إلى جميع المناطق والمدن الأخرى هناك فإن أعداد السياح قد بلغت أرقاماً قياسية خلال السنوات الماضية متخطية 33 مليون زائر، وكل ذلك نتيجة للجمال الذي تتمتع به المدينة والمراكز الثقافية والتاريخية التي تمتلكها.
لا يليق لقب «لؤلؤة الشرق» الذي حازت عليه العاصمة الفلبينية مانيلا إلا بها، فالقوقعة المشاكسة التي تحيط بالمدينة تكشف عن مكنون جوهرها فقط لأولئك الراغبين حقاً في التنقيب عنه، وهي ليست غريبة عن المشقة ولا صعوبة الحياة بغريبة عنها، فقد اختبرت المدينة الكثير من الكوارث سواء من صنع البشر أو الطبيعية، ومع ذلك فإن العاصمة الفوضوية تزدهر اليوم أكثر فأكثر بوصفها مدينة آسيوية أخرى عملاقة. وفي حين تبدو أطرافها صاخبة وبالية وغير منتظمة، مع المفاصل المغطاة بالأشرطة والأندية التي يتصارع فيها الأقزام، لكن توجد في قلبها مدينة إسبانية كاملة تحيط بها الأسوار وترجع للعصور الأوروبية الوسطى، وهي غارقة في بريق العالم القديم.
تخترق ناطحات السحاب سماء عاصمة الفلبين التي يكسوها الضباب، وتتكاثر البنايات التي تبرز من بين الفقر المدقع في مدن الصفيح المحيطة بالمدينة، في حين تبشر مراكز التسوّق اللامعة بعالم مانيلا الشجاع الجديد مكيف الهواء، وفي حين تكتظ الطرق المزدحمة بحركة المرور الكثيفة، إلا أنها تمثل الشرايين التي تبقي هذه المدينة الحديثة على قيد الحياة وتضمن سيرها على طريق الازدهار.
ويمكن للزوار من محبي استكشاف المناظر الجديدة المتميزين بذل القليل من الجهد لاستكشاف روح المدينة الخلاقة، من صالات العرض الحديثة إلى مشهد حفلات موسيقى «إيندي روك» الحية، إلى العديد من المطاعم، وأسواق المنتجات الحرفية التقليدية، والمقاهي الشعبية حيث سيتضح لك أن مانيلا ليست هي فقط إحدى المدن الآسيوية المظلومة من الحظ في الشهرة، ولكن إحدى أروعها كذلك.
مهرجانات ثقافية
تزدهر أشكال متعددة من الفنون الآسرة في مهرجان هامش مانيلا «فرينج مانيلا» الجديد، الذي يعقد في فبراير/شباط من كل عام ويستمر على مدى 18 يوماً، ويجمع المهرجان في فعالياته عروضاً لفنانين محليين وعالميين في جميع سياقات ومسارات الفنون.
وتشتمل فعاليات المهرجان على عروض في الشعر والغناء والموسيقى والرقص في أماكن تنتشر في جميع أنحاء المدينة.
وتقع أحدث مساحة عرض للفنون المعاصرة متعددة التخصصات وهي «1335 مابيني» بالقرب من المركز الثقافي لمدينة مانيلا، في بيت مديني من العصر الاستعماري تم تجديده واستعادته، ويستضيف المكان معارض لفنانين محليين وعالميين.
ويدعم مركز «1335 مابيني» الذي تبلغ مساحة العرض فيه 700 متر مربع، الإبداع الفني من خلال برامج متنوعة تشتمل على معارض وورش للعمل ومحاضرات وبرامج إقامة للفنانين، ويوفر مختبراً ومعرضاً ومكاناً للعمل والعيش بالنسبة للفنانين الناشئين والمحترفين.
آثار تاريخية
إنتراموروس حي واسع يحتوي على شوارع عريضة وميادين تكسوها أوراق الأشجار والمنازل الاستعمارية الجميلة في البلدة القديمة التي تحيط بها الأسوار، ويعتبر إنتراموروس القطعة المحورية لمانيلا الإسبانية. واستبدل المستعمرون الإسبان القلعة الخشبية الأصلية ببنائها من الحجر في عام 1590، وما زالت هذه الجدران تقف إلى اليوم بعد مرور أكثر من 400 عام عليها، وما زالت مرصعة بالحصون وتخترقها البوابات (بويرتاس).
ستجد أهم نقاط الجذب السياحي في مانيلا عند مصب نهر «باسيج»، وهي قلعة سانتياغو، التي تقع أمامها بركة الزنبق الجميلة ومركز زوار إنتراموروس. واستخدمت القلعة خلال سنوات الحرب العالمية الثانية كمعسكر لسجناء الحرب من قبل اليابانيين.
وسوف تجد ضمن أسوار القلعة ضريح «ريزال شراين» في المبنى الذي سجن فيه البطل القومي «خوسيه ريزال» وهو ينتظر الإعدام. ويحتوي المكان على الأمتعة و المقتنيات الشخصية ل «ريزال» ونسخة أصلية لآخر قصائده: (مي ألتيمو أديوس)، وتعني وداعي الأخير. كان المبنى الأكثر إثارة للاهتمام الذي نجا من معركة مانيلا هو مبنى كنيسة ودير سان أوغستين، ومدخل الكنيسة غني حقاً وسيجعلك السقف المزين بالرسومات الملونة ثلاثية الأبعاد تتساءل حول رؤيتك الخاصة. ويجب ان تقوم بزيارة المبنى من خلال متحف سان أوغستين المثير للاهتمام هو الآخر.
تقع «كازا مانيلا» في مقابل الكنيسة وهي استنساخ بديع لقصر إسباني تقليدي يتكون من ثلاث طبقات، من الطراز الكولونيالي، والقصر مملوء بالتحف والمقتنيات الأثرية التي لا تقدر بثمن.
متحف مانيلا الوطني
يضم هذا المتحف المتألق الذي يقع داخل أحد المباني الكلاسيكية المعاد تجديدها، مجموعة واسعة ومتنوعة من المقتنيات، بما في ذلك غطاء جمجمة أقدم سكان الفلبين المعروفين (تابون مان)، والتي يقال إنها تعود في الواقع لامرأة عاشت عند حوالي 24 ألف عام قبل الميلاد.
وهناك قسم كبير من المتحف مكرس لحطام سان دييغو، وهي سفينة شراعية إسبانية (غاليون) غرقت قبالة سواحل «لوزون» في عام 1600م، وتعرض في المتحف البنود التي تم إنقاذها مثل السيوف المرصعة بالمقذوفات الفارغة، والعملات المعدنية، وأطباق الخزف أو البورسلين، والمجوهرات وخلافها من المقتنيات.
تضم الكنوز الأخرى مجموعة كبيرة من القطع الأثرية قبل الحقبة الإسبانية والآلات الموسيقية، ومعروضات متنوعة في نطاق واسع من مقتنيات الجماعات الرئيسية من سكان الفلبين الأصليين.
بونيفاسيو
هذه المنطقة التي تعرف أيضاً باسم مدينة بونيفاسيو العالمية أو الحصن، هي مركز عالي التحضر غير مدمج في وسط مدينة مانيلا الحضري، وتقع على بعد 11 كم تقريباً إلى الجنوب الشرقي من وسط مانيلا في منطقة متنازع على ملكيتها بين مدينتي ماكاتي وتاغويغ إلى جانب محلية باتيروس. وشهدت المنطقة في السنوات الأخيرة نمواً تجارياً قوياً بعد بيع الأراضي العسكرية حيث كانت المنطقة برمتها جزءاً من القاعدة الرئيسية للجيش الفلبيني فورت بونيفاسيو.
الحي الصيني
بعد قرون من القمع من قبل الإسبان، ارتقى سكان مانيلا من الأصل الصيني بسرعة على السلم الاقتصادي والاجتماعي في ظل الإدارات الأكثر ليبرالية التي أعقبت خروج المستعمرين.
ويعتبر الحي الصيني مركز حياة الجالية الصينية النابض بالحياة، والذي يقع بين سانتا كروز و بينوندو.
ترسم أقواس (النوايا الحسنة) منطقة الحي الصيني، والشارع الرئيسي في الحي هو شارع أونغبين، ويستغرق عبوره 10 دقائق، ولكن جولة استكشاف الحي بأكمله قد تستغرق ساعات.