6.10.2016

ساحل العاج.. عنوان الاستمتاع على الشواطئ

يعود التاريخ الحديث لساحل العاج إلى عام1842عندما وقع حكام جيامان معاهدة الحماية مع فرنسا، آملين أن تدافع عنهم ضد إمبراطورية واسولو التي كانت تتوسع في مناطق غرب إفريقيا بشكل سريع. ومع ذلك وبحلول العام 1895لم يكن الفرنسيون قد أظهروا أي وجود فعلي، واغتنم ساموري ترو، قائد واسولو الفرصة لغزو البلاد. بعد ذلك بعامين تولى الفرنسيون أخيراً مهمة طرد ساموري البالغ من العمر 67عاماً، وضمت المنطقة المعروفة حالياً باسم ساحل العاج إلى المستعمرات الفرنسية في غرب إفريقيا.
في عام 1934 صدر مرسوم بإعلان أبيدجان عاصمة للمستعمرة الفرنسية في غرب إفريقيا، وبقيت كذلك خلال نضال ساحل العاج للحصول على الاستقلال الذي تم بالفعل في عام 1960. كانت البلاد مركز القوة في غرب إفريقيا خلال ستينات وسبعينات القرن الماضي وذلك بفضل إنتاجها الغزير من القهوة والكاكاو. لاحقاً قادت إحدى الأزمات الاقتصادية التي عصفت بالبلاد في منتصف ثمانينات القرن الماضي إلى فترة من الاضطراب السياسي تم خلالها نقل عاصمة البلاد إلى ياموسوكرو التي تبعد 240 كيلومتراً عن أبيدجان.
في عام 1999 شهدت ساحل العاج الانقلاب الأول لها، تلته محاولة أخرى فاشلة في عام 2001 قامت بعدها الحرب الأهلية. وهكذا دخلت البلاد في دوامة ساعدتها عوامل متعددة على الخروج منها حيث ساهم تدخل الأمم المتحدة، وتحقيق الاتفاق السياسي بين الفصائل المتحاربة، وإجراء الانتخابات في جلب الاستقرار إلى البلاد مرة أخرى.
تعد أبيدجان الحالية عاصمة البلاد الاقتصادية والإدارية. كانت المدينة في أوجها وأفضل أحوالها في مطلع ثمانينات القرن الماضي، ولا تزال الشواهد على تلك الحقبة قائمة كالمباني ذات الهندسة المعمارية المثيرة للاهتمام بالإضافة إلى الشواطئ التي لا تزال محتفظة بجمالها والتي تلعب دوراً مهماً في الترفيه عن الزوار.
وسوف تأسر العاصمة السابقة لساحل العاج المسافرين الواصلين على رحلات أبيدجان. قم بزيارة كاتدرائية سان بول المدهشة بعد رحلتك إلى أبيدجان، أو المتحف الوطني الرائع بمجموعته التي تضم 20000 قطعة من المشغولات اليدوية الإفريقية. سوف يتمتع أولئك الباحثون عن الاسترخاء بعد رحلاتهم إلى أبيدجان بالشواطئ الرملية الواسعة في مدينة جراند بسام التي تعتبر واحدة من المستوطنات الاستعمارية.
وتعتبر مدينة أبيدجان المدينة الكبرى بين مدن دولة ساحل العاج، وهي أيضاً تعتبر العاصمة السابقة لهذه الدولة. وفي نهايات القرن 18 كانت ساحل العاج محتلّة من قِبل فرنسا. أمّا في الثلث الثاني من القرن العشرين، وتحديداً في العام 1934، فقد صارت هذه المدينة عاصمة دولة ساحل العاج. وفي الثلث الأخير من القرن العشرين وتحديداً في العام 1983 صارت مدينة ياموسوكرو العاصمة الرسمية لدولة ساحل العاج، وكان ذلك بناءً على قرار من هيئة البلاد التشريعية. لكن ومع هذا فإنّ هذه المدينة لا تزال تعتبر العاصمة لدولة ساحل العاج نظراً لوجود الأماكن والدوائر الحكومية المهمة فيها.
تقع ساحل العاج بين كل من غانا، وبوركينا فاسو، ومالي، وغينيا، وليبيريا والمحيط الأطلسي. وتقدّر مساحة دولة ساحل العاج بنحو 322 ألف كيلو متر مربع تقريباً، وأكبر مدنها هي مدينة أبيدجان. اللغة الرسمية في هذه الدولة هي اللغة الفرنسية، في حين هناك وجود للغات محليّة أخرى مثل الدان، والأنين، والديولية، والباوليية، والسنارية ولغات أخرى متعدّدة. يقدّر عدد سكان دولة ساحل العاج تقريباً بنحو 15 مليون و366 ألف نسمة تقريباً، أمّا نظام الحكم فيها فهو نظام حكم جمهوري. عملة ساحل العاج هي الفرنك الغرب إفريقي. سميّت دولة ساحل العاج بهذا الاسم نسبة إلى التجارة الرائجة فيها وبشكل واسع وكبير وهي تجارة العاج، وكان العاج يُعرض على الساحل حتّى يتم بيعه لأي بحّار يمر من خلال المحيط الأطلسي.
وتنظم «الإمارات للعطلات» رحلات وبرامج سياحية إلى أبيدجان تناسب كل الأذواق والميزانيات.
أبرز المعالم
أبيدجان مدينة مترامية الأطراف تتكون من عدد من المناطق المتباعدة التي تفصل بينها بحيرة، ولهذا يعد الاتفاق مع أحد سائقي سيارات الأجرة لنقلكم من مكان لآخر لمدة يوم كامل فكرة جيدة.
يمكنك إذا كنت ترغب في السير أن تبدأ جولتك في حي بلاتو التجاري الذي يمتاز بمبانيه الشاهقة. ويمكنك التنزه شمالاً على طول شارع دو لا ريببليك الذي يقودك إلى سوق بلاتو، وذلك قبل وصولك إلى كاتدرائية سانت بول. تم بناء هذه الكنيسة التي تعد من أبرز المعالم في أبيدجان عام 1985 ضمن طراز يمثل هيكلاً لسانت بول تتدلى من خلفه حبال معلقة ومتصلة ببهو الكنيسة.
يقع المتحف الوطني على بعد مبنى واحد غرب الكاتدرائية، ويتميز بمجموعة تضم 20,000 عمل فني، بما في ذلك التماثيل والأقنعة الخشبية، والفخاريات، وأعمال العاج والبرونز الفنية. ومن الحكمة هنا التنقل مع سائق خاص وأنت تتوجه جنوباً فوق بحيرة إبري باتجاه منطقة تريشفيل. قد لا يروق لك مبنى سوق تريشفيل، ولكن الأقنعة الإفريقية الخشبية والمجوهرات المصنوعة من الأصداف ستأسرك حتماً.
وأخيراً يمكنك التوجه نحو الشرق على طول الساحل نحو مدينة جراند بسام، الواقعة على بعد 20 كيلومتراً عن المطار. كانت هذه المدينة الصغيرة عاصمة المستعمرة الفرنسية في غرب إفريقيا لمدة ثلاث سنوات في نهاية القرن التاسع عشر. وستجد هنا المباني الاستعمارية القديمة، وسوقاً لبيع التذكارات وشواطئ رملية واسعة. تزدحم الشواطئ في نهاية الأسبوع وينصح بتوخي الحذر من الأمواج التي تتميز بقوتها.
المطاعم
ضمنت مكانة أبيدجان كعاصمة تاريخية للمستعمرة الفرنسية في غرب إفريقيا احتفاظها بعدد كبير من السكان المغتربين، ما أدى إلى وجود عدد كبير من المطاعم المتنوعة.
تتوافر المأكولات الإفريقية بكثرة وعادة ما يتم تقديم مأكولات ساحل العاج في الأكشاك على جانب الطريق أو في شرفات صغيرة في المناطق المحيطة بتريشفيل أو ماركوري. يعتبر السمك الطازج والدجاج كثير التوابل من المأكولات الشعبية، وعادة ما يتم تقديم الأرز والكسافا والبطاطا والخبز معها. يمكن العثور على المطاعم الأوروبية والعالمية في المناطق الأكثر ثراء مثل كوكودي أو دوكس بلاتوكس وعادة ما تكون هذه المطاعم جيدة جداً.
تعتبر منطقتي تريشفيل ويوبوغون أيضاً من المناطق المكتظة بفرص السهر والترفيه، ويمكن للزوار الاختيار من بين صالات موسيقى الريغي، وصالات موسيقى الجاز وغيرها. يتركز مشهد المغتربين بشكل جزئي حول الفنادق الراقية في المدينة ولكن تستقبل نوادي أبيدجان قطاعاً واسعاً من سكان ساحل العاج.
السفر إلى أبيدجان
تحط رحلات طيران الإمارات المتجهة إلى أبيدجان في مطار فيليكس هوفيه-بوانيي الدولي، ويعرف أيضاً باسم مطار بورت بويه، ويبعد 16 كم إلى الجنوب الشرقي من المدينة.
وتعد سيارات الأجرة أفضل وسيلة للوصول إلى مركز المدينة بعد رحلاتك إلى أبيدجان، وبينما تحتوي سيارات الأجرة ذات اللون البرتقالي على عدادات، إلا أنها نادراً ما تستخدم لذلك، يستحسن الاتفاق على الأجرة قبل الانطلاق. وتشمل خيارات وسائل النقل العامة الأخرى بعد رحلاتك إلى أبيدجان الحافلات الصغيرة البيضاء التي يطلق عليها اسم «جباكا»، وهي تشكل مشهداً مألوفاً على الطرقات، ولكن لا ينصح باستخدامها بالنسبة للذين يزورون البلاد لأول مرة.
متنزه تاي الوطني
يقع متنزه تاي الوطني على بعد 350 كم إلى الغرب من أبيدجان، وهو أحد مواقع اليونيسكو للتراث العالمي، حيث يتضمن بعضاً من آخر الغابات المطيرة في غرب إفريقيا. ويتميز المتنزه ببعض من الغابات المدهشة مع أشجار يصل ارتفاعها إلى 46 متراً، مستندة إلى جذوع ضخمة وجذور داعمة. تتميز هذه الأشجار بطولها الشاهق، بحيث تمنع أشعة الشمس من الوصول إلى أرض الغابة، الأمر الذي يمنع نمو الشجيرات الكثيفة ما يجعل من المشي في أرجائها يعد أمراً أسهل. الحياة البرية وافرة في المنطقة، حيث يعد المتنزه موطناً للفيلة والفهود والقطط الذهبية وأفراس النهر القزمة والجواميس والخنازير وظباء الغابات والظباء والقرود والشمبانزي، ولكن لسوء الحظ قد تعيقك الغابات الكثيفة عن استكشاف الحياة البرية.