تعتبر شركات النفط الكبرى هي أكثر المؤسسات البريطانية سداداً لمدفوعات الأرباح للمساهمين في البلاد، إلا أن هبوط أسعار النفط يثير المخاوف بشأن تواصل الأمر. فقد أشار تقرير نشرته «فاينانشال تايمز» إلى أن شركات مثل «بي بي» و«رويال داتش شل» تسيطر على قائمة أبرز أسهم الدخل في مؤشر «فوتسي 100». لم تخفض «شل» توزيعاتها النقدية للمساهمين منذ الحرب العالمية الثانية، في حين كانت «بي بي» تسدد مدفوعات المساهمين دون انقطاع حتى كارثة تسرب النفط في المكسيك في عام 2010. ورفعت «شل» توزيعات الأرباح للمساهمين عقب الاستحواذ على «بي جي جروب»، لتعلن نيتها سداد 10.4 مليار إسترليني لمساهميها في عام 2016، ما يتجاوز المدفوعات الخاصة بالعام الماضي بنحو الثلث، كما يرتفع بحوالي 1.4 مليار إسترليني عن توزيعات «شل» و«بي جي» مجتمعتين في 2015.
تعوض هذه الزيادة الخفض في توزيعات الأرباح لشركات كبرى أخرى مثل مؤسسات التعدين، و«رولز رويس»، و«ستاندرد تشارترد»، و«وم موريسون»، إلا أنها تعني أن راغبي الحصول على الدخل سوف يعتمدون بشكل متزايد على شركات النفط الكبرى. ومن المتوقع أن تمثل «شل» إسترلينياً واحداً من كل 7.50 إسترليني من توزيعات الأرباح في المملكة المتحدة خلال العام الحالي، كما أن ارتفاع مدفوعات الشركة مع مكاسب أسعار الصرف سترفع من عوائد التوزيعات لمؤشر «فوتسي».
وأشار التقرير إلى أنه على مدار الاثني عشر شهراً المقبلة ستقوم الشركات الكبرى البريطانية بتقديم عائد يصل إلى 3.8%، إلا أنه في حال استثناء «شل» التي تقدم عائداً يتجاوز 7% فإن عوائد الأسهم الكبرى في البلاد سوف تنخفض إلى 3.4% فحسب. وسجلت أسعار النفط ارتفاعا لمستوى 52 دولارا للبرميل في الأسبوع الماضي، مسجلة ضعف قيمتها في منتصف شهر يناير الماضي، وسط استمرار للأثر الكبير لعاملي الطلب والعرض في تحديد أسعار السلع الأساسية.
وفيما يتعلق بجانب الطلب، تبرز الصين كدولة شهدت استثمارات كبيرة في البنية التحتية على مدار العقد الماضي، إلا أن هذه الاستثمارات غير قابلة للتكرار مجدداً وهو ما يمثل نبأ سيئاً لصناعة التعدين والمعادن، حيث تشكل بكين 50% من إجمالي الطلب النهائي. في حين أن الصين تستهلك 20% فحسب من النفط، وسط توقعات بارتفاع الطلب على الخام ليعكس تراجع الأسعار، وتوسع الطبقة الوسطى وما يعنيه ذلك من ارتفاع لملكية السيارات، ما يشير إلى أن الصين تتمتع بأهمية أكبر بالنسبة لقطاع التعدين منها للنفط.
على جانب العرض، ظهر اختلاف بين شركات النفط الكبرى والتعدين بشأن الرغبة في خفض الإنفاق الرأسمالي للحفاظ على استقرار التوزيعات النقدية، حيث استخدمت شركات التعدين الأموال في بدائل أخرى بدلا من إعادتها للمستثمرين، في حين فضلت شركات النفط خفض الإنفاق الرأسمالي وضمان توزيعات الأرباح للمساهمين. مع خفض شركات النفط الكبرى للإنفاق الرأسمالي والمشروعات الجديدة، فإن الأمر بحاجة لزيادة عمليات التنقيب من أجل المحافظة على إمدادات الخام، مع حقيقة تراجع التنقيب عن النفط الصخري مع محدودية التمويل المتاح للشركات، وهو ما يهدد بتناقص عمليات التنقيب في المستقبل.
وتتمتع صناعة النفط بمرونة في الطلب، حيث إن موسم القيادة والرحلات البرية الصيفية بالولايات المتحدة سيرفع الطلب على البنزين لمستوى قياسي.(وكالات)