6.04.2016

ما المشروعات التي بنى عليها وارين بافيت نجاحه؟


عندما سئل عن سبل تعلم الاستثمار، أشار الملياردير وارين بافيت إلى كومة من التقارير السنوية وقال إنه ينبغي على المستثمرين قراءة أكبر قدر ممكن.
وقال بافيت: «إنني أقرأ 500 صفحة مثل هذه كل يوم، هكذا تبنى المعرفة مثل الفائدة المركبة».
ويعتقد بعض المحللين أن نجاح بافيت هو نتاج قدرته على التعلم من خبراته الاستثمارية سواء الجيدة أو السيئة، وقد أسست استثماراته الأولى قاعدة لما وصفها رفيقه تشارلي مونجر بأنها «نماذج عقلية» أو أطر عمل للأفكار التي يمكن ترجمتها في مجالات جديدة أو استثمارات جديدة.
عند الحديث عن بافيت يذهب التفكير سريعا إلى مجموعته العملاقة «بيركشاير هاثاواي» التي تملك الكثير من الشركات، لكن توجد استثمارات منسية شكلت طريقة تفكير بافيت وصاغت في النهاية ما أصبحت عليه «بيركشاير» اليوم.
قبل البطاقات الائتمانية التي جعلت الخصومات تتم عبر أجهزة الكمبيوتر كانت برامج المكافآت هي السائدة عبر مجموعة من الطوابع الورقية.
اعتادت شركات التجزئة على منح الزبائن عددا من الطوابع بناء على ما يشترونه وكميته، وكان بإمكان المشتري لصق الطوابع في كتيب واستبداله بعد استكماله بأجهزة منزلية أو بضائع وفي مراحل تالية الحصول على مكافآت مالية.
أحب بافيت هذا النموذج من الأعمال لأن شركات التجزئة كانت تدفع مقابل هذه الطوابع قبل أشهر وسنوات من جمعها من الزبائن إن تمكنت حقا من جمعها كلها.

بافيت يشتري في «بلو تشيب»

كان أمام شركات الطوابع فرصة استثمار الأموال والحصول على عوائدها قبل ردها، ولهذا اشترى بافيت حصة كبيرة في شركة «بلو تشيب ستامبس» لنفسه ولشركة «بيركشاير هاثاواي».
لم يكن هذا النموذج من الأعمال جديدا على «بافيت» فقد كان متيما بهذا النموذج بعدما ضخ استثمارات في شركات تأمين ومنها «جيكو» وقد عززت حبه في الشركات المالية وغير المالية التي تمول نموها بأموال زبائنها.
من النماذج الحديثة في هذا النوع من الأعمال شركتا «أمازون» و«كوستو هوسيل» حيث تحول مخزوناتهما إلى «نقود» قبل أن تدفع لمورديهما.
جمعت الشركات أيضاً مبالغ ضخمة عن طريق بيع «عضوية» على البنود المدفوعة مقدما.

إيلينوي بنك

في الفترات الأولى لشركة «بيركشاير هاثاواي» اهتمت ببنك صغير في ولاية إيلينوي يحمل اسم «إيلينوي ناشونال بنك آند تراست»، وأدرك بافيت أنه واحد من أكثر البنوك دراً للأرباح يراه في حياته ورغب في شرائه لنفسه.
كان «إيلينوي بنك» هدفا لمستحوذ آخر لكنه أظهر في وقت لاحق عدم اهتمامه بالصفقة، وكان يسعى المستحوذ المحتمل إلى إخضاع المؤسسة لعملية مراجعة شاملة لكن الرئيس التنفيذي للبنك «جين أبيج» لم يوافق. في النهاية قدم بافيت عرضاً للاستحواذ على البنك وكان بنحو مليون دولار وهو أقل من المبلغ الذي كان يرغب الشخص الآخر في تقديمه. وأبدى بافيت بعض التحفظات وكانت قليلة لكنه أشار إلى رغبته في بقاء «أبيج» في منصبه، ودعا «أبيج» مساهما آخر رئيسيا لبحث العرض معه وقررا في النهاية بيع البنك إلى بافيت ووافقا على السعر المقدم.

عمليات الاستحواذ الودية

منذ تلك اللحظة أدرك بافيت أن التنفيذيين الذين يتسمون بالامتياز في عملهم يفضلون عمليات استحواذ ودية وسهلة وبسعر مناسب عن الاستحواذات غير السلسة ولو بسعر مثالي.
الجدير بالذكر أن «أبيج» كان يملك حصة 25% في البنك وكان سيخسر نحو 250 ألف دولار بقبول عرض أقل سعراً لكنه مع ذلك فضل العمل مع بافيت على مغادرة البنك حتى لو بيع بسعر نموذجي.
واصل بافيت أسلوبه الودي في عمليات الاستحواذ واعتبره من أهم ميزاته وقال عن ذلك ذات يوم إن الانضمام إلى «بيركشاير» أشبه ببيع قطعة فنية إلى متحف.
من أشهر الأمثلة على أسلوبه الذي يفضل فيه عدم التدخل كثيراً في شؤون المديرين أنه يتحدث إليهم مرة كل عامين بالرسائل ليذكرهم بأدوارهم الرئيسية للدفاع عن سمعة «بيركشاير».

«كاندي كاش كاو»

الاستثمار في «بلو تشيب ستامبس» الذي عزز اهتمام بافيت بالعمل في المشروعات قليلة رأس المال قاده للاستثمار في «سيز كانديز» وهي شركة لإنتاج الحلوى والشوكولاتة في الساحل الغربي الأمريكي.
كانت «سيز كانديز» شيئا جديدا على بافيت وهي شركة تعتمد وتنمو على قيمة اسم علامتها، وأدرك الرجل أن الشركة تملك القدرة على رفع الأسعار اعتماداً على وضعها المتميز في سوق الحلوى وحقيقة أن الزبائن يشترونها كهدايا في أغلب الأحيان أي أنهم سيفضلون دفع أكثر عن البحث عن بدائل.
وافق بافيت على شراء الشركة معتقدا أنه سيقدر على زيادة الإيرادات برفع الأسعار بواقع 0.15 دولار في الرطل.
توقع بافيت أن ترتفع إيرادات الشركة من أربعة ملايين قبل احتساب الضرائب إلى سبعة ملايين وبعد ثلاث سنوات وفي عام 1975 زادت إيرادات «سيز» بواقع 2.5 مرة عن إيراداتها وقت استحواذ بافيت عليها.
لم ينته تمسك بافيت بالعلامات التي حولت السلع إلى منتجات لها قوة تسعير، فقد كانت قوة التسعير مكمن نظيرته في شراء علامات مثل «كوكا كولا» و«جيليت» و«موديز» وغيرها من الشركات التي أسهمت في استقرار «بيركشاير».