6.01.2016

ديون الشركات الأمريكية المتفاقمة تحرمها من التصنيف الممتاز

إيريك بلات

تعكس ظاهرة انحسار التصنيف الممتاز (AAA) في شركات القمة الأمريكية مدى تضخم محافظها الائتمانية وحجم قروضها التي تم توظيفها في صفقات استحواذ واندماج أو في توزيع حصص المساهمين من الأرباح.
وبعد أن خسرت شركة «إكسون موبيل» تصنيفها الممتاز AAA+ الشهر الماضي لدى وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد أند بورز»، بات عدد الشركات التي تحتفظ بهذا النوع من التصنيف داخل الولايات المتحدة مقتصراً على شركتين هما «جونسون أند جونسون» و«مايكروسوفت».
ويعكس انحسار التصنيف الممتاز عن الشركات الأمريكية بعد أن بلغ عددها 98 شركة عام 1992، المدى الذي بلغته عمليات الاقتراض في ظل برامج التيسير الكمي والفائدة السلبية، وتوظيف المال السهل في صفقات الاندماج وتوزيع الأرباح على المساهمين.ولا تبدو في الأفق القريب نهاية لهذا التوجه.
وعلى سبيل المثال أضافت الشركات المصنفة في الدرجة الاستثمارية وشركات التصنيف غير المرغوب فيه ما يقرب من 4 تريليونات دولار من الديون إلى موازينها الختامية منذ بداية عام 2008، وفقاً لبيانات «بنك أوف أمريكا ميريل لينش»، أو ما يعادل حجم سوق سندات الولايات المتحدة وكل مدينة فيها.
وقد اعتمدت إدارات الشركات على الديون الميسرة لزيادة قيمة شركاتهم لأمد طويل، ما أسفر عن انخفاض مطرد في جودة تصنيفها الائتماني.
وينتج عن زيادة المحفظة الائتمانية لأي شركة مدينة تضخم في قيمتها السوقية. إلا أن حجم ديون بعض الشركات بلغ حداً يعرقل أنشطتها المعتادة ويقودها إلى الفشل كما هي الحال في شركة «بيرز».
وتكشف معلومات بنك باركليز أن الشركات التي تحتفظ بتصنيفات ممتازة تحقق عوائد بنسبة 2.6 %على سنداتها التي تشمل عروضاً من مشترين من وزن هارفارد وستانفورد، بينما تحقق الشركات الحاصلة على تصنيف AA+ عوائد بنسبة 2.3% فقط. وتنخفض عوائد السندات عادة عندما ترتفع الأسعار.
والسبب في التباين غالباً يرجع إلى درجة التصنيف والوزن الذي تمثله شركات مثل مايكروسوفت و«جونسون أند جونسون» على المؤشر.
وتبلغ قيمة أوراق الدين التي أصدرتها شركات التصنيف الممتاز 62 مليار دولار أربعة أخماسها من مايكروسوفت و«جونسون أند جونسون»، مقارنة مع 419 مليار دولار قيمة سندات الشركات الحاصلة على تصنيف AA، وأكثر من 1.78 تريليون دولار للشركات المصنفة عند A.
وقد باعت شركة إكسون سندات دين بقيمة 12 مليار دولار هذا العام بعد أن علم المستثمرون أنها على وشك تخفيض تصنيفها، بأسعار لم تتجاوز 3% لأجل عشر سنوات.
ويقول جيرمي سيغيل أستاذ الاقتصاد في جامعة بنسلفانيا إن الأزمة المالية الأخيرة كشفت عن سرعة فقدان الشركات خاصة الممتازة منها، قدرتها على دخول أسواق المال. وقد بدأت تظهر حدة الصدمة في المحافظ الائتمانية لتلك الشركات ودرجات تصنيفها.وربما يصبح الحصول على التمويل أكثر تعقيداً في حال تطور الوضع في أسواق المال إلى حافة الأزمة قريباً.
ولم تعد تلك الشركات تحظى بالتصنيف الممتاز ما لم يكن لديها كتلة نقدية ضخمة. وليس المطلوب العودة إلى مستويات إصدار السندات التي كانت سائدة في ستينات القرن الماضي لأن ذلك مستحيل اليوم بسبب احتدام المنافسة.