تتمتع شركات الطيران البريطانية والأوروبية والأخرى العاملة ضمن اتفاقية منطقة الطيران الأوروبية المشتركة (إي سي أيه أيه) بالعديد من المزايا والتسهيلات التي تمكنها من تسيير رحلاتها بدون أي قيود أو عراقيل، والاستفادة من جميع حريات النقل الجوية في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى تمتعها بمزايا اتفاقية الأجواء المفتوحة مع الولايات المتحدة.
وأكد مركز آسيا والهادي المتخصص في أبحاث الطيران أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أو ما يعرف ب «البريكست» يعد تهديداً محتملاً ليس فقط لشركات الطيران في المملكة المتحدة، ولكن أيضاً لشركات الطيران من الدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي وخارجها التي تعتبر المملكة المتحدة من الأسواق المهمة. وفي كلتا الحالتين، فإن الحكومة البريطانية تحتاج للبدء في التخطيط لهذا إذا كانت نتيجة التصويت مغادرة الاتحاد الأوروبي.
لا سيما أن حرية وصول المملكة المتحدة إلى السوق الحرة «الأوروبية» تعد عاملاً رئيسياً في صعود شركات الطيران منخفضة التكاليف «شركات الطيران الاقتصادي» على مدى السنوات العشرين الماضية. فقد استفادت هذه الشركات من حرية قواعد إنشاء الأعمال التجارية في البلدان الأوروبية، مع القدرة على العمل في أي مكان في الاتحاد الأوروبي دون أي قيود على التسعير، وحركة السفر أو القدرة الاستيعابية.
كما أن شركات الطيران في المملكة المتحدة حريصة على الاستمرار في التمتع بإمكانية الوصول إلى السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي للنقل الجوي، ومن السهل على المملكة المتحدة المحافظة على هذا الأمر من خلال الانضمام إلى منطقة الطيران الأوروبية المشتركة (إي سي أيه أيه)، وهي اتفاقية تسمح لشركات الطيران في الاتحاد الأوروبي وشركات طيران من دول ذات عضوية في هذه الاتفاقية من خارج الاتحاد الأوروبي بممارسة أعمالها بحرية وبسهولة. وتعتبر عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي من أبرز مصادر الفوائد والمزايا لبريطانيا في ما يخص سوق الطيران، وهذا الأمر يتضح في مجال حقوق الحركة وجنسية شركات الطيران، لأن شركات الطيران التي تديرها جنسيات من الاتحاد الأوروبي لها الحرية في ممارسة أعمالها في أي مكان في الاتحاد بدون أي قيود.
وكان إنشاء سوق الطيران الداخلي المتحرر واحداً من المحفزات الأكثر أهمية وراء التطور السريع لشركات الطيران الاقتصادي في أوروبا في التسعينات، وأن الشبكات الأوروبية الواسعة من ريان إير، إيزي جيت، شركة فيولينغ والنرويجية وغيرها من شركات الطيران، نمت على خلفية هذه المحفزات وهي «حرية الوصول» وبطبيعة الحال، النرويج ليست جزءاً من الاتحاد الأوروبي، ولكن طيران النرويجية منح حقاً مساوياً للشركات الأوروبية للوصول إلى السوق، وذلك بفضل منطقة الطيران الأوروبية المشتركة.
ويمكن أن توفر منطقة الطيران الأوروبية المشتركة طريقاً لشركات الطيران في المملكة المتحدة للوصول إلى سوق الطيران الواحد، بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، خاصة أن «إي سي أيه أيه» وسعت سوق الطيران المحرر، ليطال دولاً ليست أعضاء في الاتحاد لتشمل النرويج وآيسلندا وألبانيا، والبوسنة والهرسك، وكرواتيا، وجمهورية مقدونيا اليوغسلافية السابقة، والجبل الأسود وصربيا وكوسوفو. وتغطي «إي سي أيه أيه» 36 بلداً و 500 مليون نسمة. ومع مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي، يعني خروجها من سوق الطيران المحرر، فلذا لم يعد لشركات الطيران البريطانية أن تتمتع بالوصول التلقائي لهذه الأسواق، على الرغم من أنه قد يكون متوقعاً أن يتم التفاوض لاستمرار وصول المملكة المتحدة للسوق، وأن الطريق الأقصر لهذا الأمر هو المشاركة باتفاقية «إي سي أيه أيه» بنفس الطريقة التي انتهجتها الدول الأخرى مثل النرويج.
عضوية بريطانيا في «إي سي أيه أيه»
في حين يبدو أن اتفاق «إي سي أيه أيه» للسماح للدول التي ليست أعضاء في الاتحاد الأوروبي لتصبح جزءاً من سوق الطيران الواحد، غير مضمون تلقائياً حتى وإن قبلت بريطانيا بالشرطين الأساسيين لأن «إي سي أيه أيه» هو اتفاق متعدد الأطراف بين الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء ودول أخرى، والتي تشكل جزءاً من سوق الطيران الواحد. والتي يمكن لها من الناحية النظرية، الاعتراض على تعديل الاتفاق الذي يقترح السماح بمشاركة المملكة المتحدة المستمرة بعد مغادرة الاتحاد الأوروبي.
قد يبدو استبعاد المملكة المتحدة في المستقبل من «إي سي أيه أيه» بعيد المنال، ولكن هناك سابقة في مثل هذه القضية لأصوات قوية في مجال الطيران الأوروبي في محاولة لاستخدام إطار الخدمات الجوية الثنائية إلى رفع الحواجز الحمائية للمنافسة، مثل الجدل حول شركات الطيران الخليجية
يمكن للمملكة المتحدة التوصل لاتفاقات الخدمات الجوية من خلال التفاوض على أساس ثنائي مع كل فرد من «إي سي أيه أيه»، ومن المرجح جداً أن توافق على وصول غير محدود للأجواء المفتوحة لشركات الطيران الخاصة بها والدول الأخرى على مسارات الطيران بين المملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا.
ومع ذلك، من أجل الضمان الكامل في الوصول إلى سوق الطيران الواحد الذي تتمتع به شركات الطيران البريطانية في الوقت الراهن، يتعين على المملكة المتحدة أيضاً التفاوض مع كل بلد على شبكة الرحلات، لضمان حقوق حريات النقل الخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتاسعة، فإن هذه الحقوق ضرورية للسماح للطيران في المملكة المتحدة للعمل من المملكة المتحدة إلى إيطاليا، ثم إلى المواصلة من إيطاليا إلى فرنسا، كما أنها ضرورية للعمل بين إيطاليا وفرنسا دون البدء في المملكة المتحدة والنقل داخلياً في إيطاليا.
حقوق النقل الجوي بين أوروبا وأمريكا
لا تقتصر فوائد عضوية الاتحاد الأوروبي على ممارسة حقوق النقل الجوي في سوق طيران واحد فقط، إنما هنالك بعض الفوائد التي يجلبها الاتحاد من خلال اتفاقيات الخدمات الجوية التي يتم التفاوض عليها مع طرف ثالث، ويطال جميع الدول الأعضاء ومنها اتفاقية الأجواء المفتوحة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، والتي تسمح لشركات الطيران من كلا الطرفين الطيران من أي مكان في الاتحاد الأوروبي إلى أي مكان في الولايات المتحدة والعكس صحيح.
وسوف تضطر المملكة المتحدة في حال تركت الاتحاد الأوروبي إلى التفاوض كوسيلة لشركات الطيران لتحتفظ بالوصول الحر إلى السوق عبر الأطلسي. وأن الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والنرويج وآيسلندا هي أيضاً أطراف في الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ومن المفترض أن تكون المملكة المتحدة قادرة على التفاوض للاستمتاع في وضع مماثل.
بدلاً من ذلك، قد تسعى المملكة المتحدة للتفاوض على اتفاقية الأجواء المفتوحة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، ولكن هذا لن يعطي شركات الطيران في المملكة المتحدة حرية الطيران مثلاً من باريس إلى نيويورك.
وإذا أرادت إعادة إنشاء حقوق النقل من الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بعد التوصل إلى اتفاق ثنائي جديد بينها والولايات المتحدة، فإن المملكة المتحدة أيضاً بحاجة إلى التفاوض مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة للسماح لشركات الطيران غير البريطانية للطيران في مسارات بريطانيا وأمريكا، والسماح لشركات الطيران البريطانية للطيران في نفس المسارات.
قبول قوانين الطيران
ينص الاتفاق للانضمام إلى «إي سي أيه أيه» على شرطين أساسيين لتشمل البلدان الأخرى. أولاً، يجب أن يكون مستعداً لقبول قوانين الطيران في الاتحاد الأوروبي، وثانياً، يجب إنشاء «إطار التعاون الاقتصادي الوثيق، مثل اتفاقية الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي.وقد يبدو من المعقول أن نفترض أن المملكة المتحدة سوف تكون على استعداد لمواصلة قبول قوانين الطيران في الاتحاد الأوروبي، لأنها تفعل ذلك حالياً. والمنطق يشير أيضاً إلى أن المملكة المتحدة ستواصل استمرارها في التعاون الاقتصادي الوثيق مع الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، يمكن لأي من هذه الافتراضات أن يكون خاطئاً. فإن المملكة المتحدة التي قررت مغادرة الاتحاد الأوروبي لن تكون بالضرورة سعيدة بالتوقيع فوراً للعودة إلى العديد من قوانين الاتحاد الأوروبي.