6.13.2016

لا مفر لدول أوروبا من الاتحاد النقدي والسياسي

وولفغانغ مونكاو

عندما تكون المطرقة هي أداتك الوحيدة ، فكل مشكلة تعالجها لا بد أن تكون مسماراً. ولا عجب عندئذ أن ينظر العديد من خبراء الاقتصاد إلى جوهر مشكلة منطقة اليورو باعتبارها مشكلة تأمين، أي أنها مشكلة فنية بحاجة إلى معالجة فنية. ولا مبرر لتحديد طبيعة عمل الميكانيكي الذي سيتولى إصلاحها.
ويتضمن المدخل المستند إلى التأمين في حل المشكلة الأوروبية حداً أدنى من التكامل المطلوب، دون الحاجة إلى اتحاد نقدي شامل أو وحدة سياسية اندماجية. وربما تكفي تعديلات بسيطة على نظام التأمين بحيث يمكن مساعدة البنوك المتعثرة أو معالجة الصدمات التي تصيب بعض الدول الأعضاء وليس الكل، بحيث يمكن الركون إليها في حال نشوب الأزمات.
وقد لا تكون هذه الفكرة سيئة إلا أن فكرة اعتماد التأمين كبديل للاتحاد النقدي خاطئة بلا شك.
ويتضمن أي نموذج تأمين اقتصادي إطاراً تشريعياً مناسباً وسلطة تضمن تنفيذه ونجاعته وحمايته من التلاعب. وبما أن مثل هذه التشريعات موجودة في كل دولة فلا داعي لأن يقلق خبراء الاقتصاد حول تنفيذ القوانين.
لكننا هنا نتحدث عن التأمين على مستوى دول ذات سيادة ولا سلطة عليا تفرض عليها قوانين استقرار. ولذلك يمكن تنظيم عمليات التأمين ضمن اتفاقيات متعددة الأطراف أو عقود ثنائية يمكن فسخها في أي وقت. ولدى معظم حكومات دول الاتحاد الأوروبي برلمانات تحد من إلزام من يخلفها بمعاهدات مبرمة سلفا. أما عقود التأمين بين الدول فيمكن أن تتجاوز هذا المبدأ.
إلا أن فكرة حل المشكلات عن طريق التأمين تلقى معارضة داخلية. فالهدف منها هو إيجاد صيغة أخف من الاتحاد السياسي لكنك بحاجة إلى اتحاد سياسي ليوفر الإطار التشريعي الذي يجعل التأمين ممكناً.
وعلى سبيل المثال هناك نظام تأمين على الودائع يحظى بتفضيل البنك المركزي الأوروبي وغالبية الدول الأعضاء في الاتحاد باستثناء ألمانيا. إلا أن برلين تتمسك بسببين للاعتراض عليه ، أولهما أنها لا تراه نظام تأمين على الإطلاق وإنما نظام حوالات مخفي. وبما أن بنوك الدول الجنوبية من القارة في أسوأ حال فمن الواضح أن كل الحوالات المالية تنشأ في دول الشمال. ولهذا فإن طلب التأمين عليها يشبه شراء بوليصة تأمين على السيارة بعد الحادث.
والثاني أن التأمين بين الدول لا يختلف اختلافاً جوهرياً عن أوعية الدين المشتركة، أي سندات اليورو بوند التي تشمئز منها ألمانيا جداً. كما أن التأمين هو صيغة من صيغ الالتزام الجمعي بحيث إذا ضربت الأزمة بلداً ما يتدخل الجميع لمساعدتها. والتأمين يختلف عن الرابطة لكنه يفترض مسؤولية مشتركة.
وأظن أن خبراء التأمين يقللون من أهمية القدرات الذكائية لصناع القرار الألمان. وهذا أمر سبقت تجربته عندما اقترحت بروكسل تغيير شكل السندات واسمها كي لا تثير حساسية برلين، باقتراح ما عرف يومها باسم سندات الاستقرار.
ويميل خبراء أنظمة التعاون المستندة إلى التأمين أيضا إلى تجاهل حقيقة سياسية قائمة. فإذا أردت أن تقبل برلين التعاون في اعتماد بوليصة تأمين لا بد لك أن تقبل بانتقاص سيادتك.