6.18.2016

بريطانيا وأوروبا.. «مساكنة» أم طلاق؟


بعد أيام قليلة، تحديداً يوم الخميس 23 يونيو/حزيران المقبل، ستصوت بريطانيا على قرار البقاء أو الخروج من الاتحاد الأوروبي، بغض النظر عن القرار الذي سيتم اتخاذه، إلّا أنه سيكون له وقعه وتبعاته الملموسة، ليس فقط على المملكة المتحدة، ولكن على الاتحاد الأوروبي برمته. وعلى الرغم من تباين الآراء حول حصيلة القرار بين من يرجح كفة المغادرة، ومن يميل إلى البقاء، إلّا أن أحداً لا يختلف على حقيقة الكلفة الاقتصادية الباهظة على بريطانيا في حال قررت المغادرة والانسحاب من عضوية الاتحاد الأوروبي.
وتتوقع وحدة الأبحاث البريطانية «الإيكونوميست إنتيليجانس يونت» أن يكبد قرار الانسحاب بريطانيا خسارة توازي 6% من إجمالي الناتج المحلي خلال الفترة حتى عام 2020. وعبء التكلفة لن يكون فقط على الصعيد الاقتصادي بل ستصاحبه حالة من عدم الاستقرار السياسي في الوقت نفسه.
لكن على مستوى آخر يرى مؤيدو الانسحاب أن بريطانيا سوف تحقق وفراً مباشراً يتمثل في إسهاماتها السنوية في ميزانية الاتحاد الأوروبي، ففي العام الماضي وحده دفعت المملكة المتحدة حوالي 13 مليار جنيه استرليني، لكنها في الوقت نفسه تلقت 4.5 مليار استرليني، أي أن الإسهام وصل إلى 8.5 مليار دولار، أي ما يعادل 7% مما تنفقه الحكومة على خدمات الرعاية الصحية سنوياً.
وعلى مستوى الوظائف يرى المؤيدون أن بريطانيا سوف تسترد سيطرتها على حدودها بالانسحاب، وتظهر البيانات الرسمية أن هناك 942 ألف مهاجر من أوروبا الشرقية، ونحو 791 ألفاً من أوروبا الغربية، يعملون في بريطانيا، هذا علاوة على 2.93 مليون مهاجر من خارج الاتحاد الأوروبي. لكن وفي الوقت نفسه يقول الخبراء، إنه وفي الوقت الذي تسببت فيه حرية الهجرة في بعض المصاعب على مستوى وفرة المساكن والخدمات، إلّا أن الحصيلة النهائية كانت إيجابية إلى حد كبير.
كما أن بريطانيا من الممكن أن تخسر ما يزيد على 3 ملايين وظيفة في حال انسحبت من عضوية الاتحاد، وخسرت تجارتها مع أوروبا التي تشير التقديرات إلى أنها توفر لها هذا العدد من فرص العمل.
ومن جهة أخرى ستواجه بريطانيا فترة عصيبة، وهي تسعى لإعادة بناء علاقاتها التجارية واتفاقياتها الاقتصادية مع بقية دول العالم. ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أن المعاناة ستكون قصيرة المدى، وأن بريطانيا بعد الفوز باستقلاليتها ستتمكن من خلق نموذج اقتصادي أقرب إلى نموذج سنغافورة أو عبر إعادة صياغة علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي بتبني النموذج النرويجي، إلّا أن النغمة التي تعكسها تصريحات بعض دول الاتحاد الأوروبي توحي بأن الطلاق بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي لن يكون ودياً.